شوقي ضيف
240
المدارس النحوية
وكلاك محسنان » « 1 » . وكان يجيز في تابع المنادى العلم إذا كان مضافا الرفع ، فتقول : يا زيد ذو المعرفة ويا محمد أبو عمرو ويا تميم كلّكم بالرفع ، والجمهور لا يجيز سوى النصب « 2 » . 3 كوفيون متأخرون لم تنحسر ظلال المدرسة الكوفية بعد أبي بكر بن الأنباري ، فقد ظلت تنقبض ، وتمتد في الحين بعد الحين . وكان مما هيّأ لامتدادها أحيانا أن المدرسة البغدادية التي خلفتها عنى الأولون منها لا بالمزج بين آرائها والآراء الكوفية فحسب ، بل أيضا بتوجيه آرائها وفتق العلل التي تؤيدها على نحو ما سنرى في غير هذا الموضع . وظل الخالفون لهذه المدرسة يستظهرون تلك الآراء ، ويجلبون منها إلى مصنفاتهم بعض دررها . وكان من أهم ما أتاح لهذه المدرسة أن تعيش في ذاكرة الأجيال التالية أن المتنبي أكبر شعراء العربية عنى - كما صورنا ذلك في كتاب الفن ومذاهبه في الشعر العربي - بالتصنع للغات الشاذة في التراكيب ، مما جرّه في شعره إلى الاحتذاء على أكثر ما روته المدرسة الكوفية منها ، حتى ليقول ابن يعيش إنه « كان يميل كثيرا إلى مذهب الكوفيين « 3 » » ويكفى أن نذكر هنا بعض أمثلة تصوّر تشيعه لهم ، من ذلك الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ، وكان البصريون يمنعون ذلك منعا باتّا « 4 » ، يقول : حملت إليه من ثنائى حديقة * سقاها الحجى سقى الرياض السحائب فقد فصل بين السقي والسحائب بالمفعول به للسقى وهو الرياض . ومثال ثان هو استخدامه التفضيل في الألوان مثل قوله في الشيب : ابعد بعدت بياضا لا بياض له * لأنت أسود في عيني من الظّلم
--> ( 1 ) المغنى ص 223 . ( 2 ) الرضى على الكافية 1 / 137 . ( 3 ) ابن يعيش 2 / 16 . ( 4 ) انظر الإنصاف ، المسألة رقم 60 .